ابن إدريس الحلي

419

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

غاب عنها غيبة تزيد على زمان الحمل ، وجاءت امرأته أو جاريته بولد ، لم يكن ذلك ولداً له ، ووجب عليه نفيه عن نفسه ( 1 ) . وإذا نعي الرجل إلى امرأته ، أو خبّرت بطلاق زوجها لها ، فاعتدت وتزوّجت ورزقت أولاداً ، ثمّ جاء زوجها الأوّل المنعى أو الزوج المطلِّق وأنكر الطلاق ، وعلم أنّ شهادة من شهد بالطلاق كانت شهادة غير مقبولة - بأن يكونوا فسّاقاً وقت التحمل ، أو وقت الأداء ( 2 ) ، أو يعلم كذبهم بأن تقوم البيّنة بذلك عليهم بالكذب لا بإقرارهم على أنفسهم بالكذب - فُرّق بينها وبين الزوج الأخير ، ثمّ تعتدّ منه وترجع إلى الأوّل بالعقد الأوّل - ولا نفقة على الزوج

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 506 . ( 2 ) - وقد أفادنا سماحة سيدنا البهشتي دام ظله في هذا المقام بما يلي : ( بأن يكونوا فساقاً وقت التحمل أو وقت الأداء ) . إنّ شرط العدالة معتبر عند أدائها في المشهود ولا أثر للفسق وعدم العدالة فيهم وقت التحمل إذا كانوا وقت الأداء عدولاً ، لتحفظهم من الكذب لو احتمل التعمّد به ، كما انّ النص والإجماع على الاعتبار كذلك فقط ، ويدلّ عليه من القرآن الكريم الآية الشريفة من الاستثناء في حق القاذف : ( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلاّ الَّذِينَ تَابُوا ) إلخ ، فقرّرت قبول الشهادة منهم بعد التوبة وإن تحملوها حين فسقهم وقبل التوبة ، ويدلّ أيضاً قول الشيخ ( رحمه الله ) في النهاية في كتاب الشهادة باب تعديل الشهود ومن تقبل شهادته ومن لا تقبل قال : العدل الّذي يجوز شهادته للمسلمين وعليهم إلى أن قال قبل سطرين من نهاية كلامه : والفاسق إذا أُشهد على غيره في حال فسقه ثمّ أقام الشهادة وهو عدل قبلت شهادته . وهذا كلام أرسله إرسال المسلمات ، وهو كذلك اعتباراً ، فما في المتن من عطف الأداء على التحمل ب‍ ( أو ) - المشعر بعدم القبول وإن كانوا عدولاً حين الأداء - في غير محله .